اسد حيدر
391
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
حسك السعدان مسهدا أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إليّ من أن ألقى اللّه ورسوله ظالما لبعض عباده ، وغاصبا لشيء من الحطام » . ويقول : « واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ، ما فعلت » إلى غير ذلك من تعاليمه وأحكامه . وقد قام كل من أهل البيت بما يجب عليه في نصرة العدل ومحاربة الظلم ، وقد بذلوا أنفسهم لتحقيق ما دعا إليه الإسلام بما يكفل للأمة السعادة ، لذلك كانوا طعمة لسيوف الظالمين ؛ لأنهم كانوا حربا على الظلم ، وساروا في سياسة سلبية إزاء الحكام الظالمين ، فلم يركنوا إليهم ، ولم يتعاونوا معهم امتثالا لأمر اللّه تعالى : ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِين ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النَّارُ [ هود : 113 ] ؛ وبهذا تحفظ الأمة كرامتها ، وتكسب قوة ورفعة ، بينما تضع الحكام الظالمين في مأزق يجعلهم في معزل عن الناس وابتعاد عن الرعية ، وبذلك تكون الأمة قادرة على إرغام الحكام الظالمين على الاعتدال في السيرة والحكم في العدل . يحدثنا صفوان الجمال قال : دخلت على الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام فقال لي : يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ، خلا شيئا واحدا . قلت : جعلت فداك أي شيء ؟ قال : كراك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون - . قلت : واللّه ما أكريته أشرا ولا بطرا ، ولا للصيد ، ولا للهو ، ولكن أكريته لهذا الطريق - يعني طريق مكة - ، ولا أتولاه بنفسي ، ولكن أبعث معه غلماني . قال : يا صفوان أيقع كراك عليهم ؟ قلت : نعم جعلت فداك . قال : أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك ؟ قلت : نعم . قال : فمن أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم فهو كمن ورد النار . قال صفوان : فذهبت وبعت جمالي عن آخرها .